أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

202

شرح مقامات الحريري

الحجاج ، وقد بلغنا نعيه ، قال : واللّه لا أدري بأيهما كنت أشدّ فرحا ، بوجداني الجواب والحجّة لقولي واختياري ، أم بموت الحجّاج ! . سفيان بن عيينة : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت له : يا رسول اللّه ، قد اختلفت عليّ القراءات ، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ ؟ قال : بقراءة أبي عمرو بن العلاء . وقال أبو العباس بن سريج : من أراد أن يتظرّف فعليه بمذهب الشافعي ، وقراءة أبي عمرو بن العلاء وشعر ابن المعتز ، فقيل له : قد عرفنا مذهب الشافعيّ وقراءة أبي عمرو ابن العلاء ، فأنشدنا من شعر ابن المعتزّ ما يوجب الظّرف فأنشد : [ المنسرح ] كنت صباحي قرير عين * فصرت أمسي صريع بين بعين نفسي أصبت نفسي * فاللّه بيني وبين عيني وكان يقول : إنّما نحن فيمن مضى ، كبقل في أصول نخل طوال . وقال أبو عمرو : ناظرت عمرو بن عبيد في الوعيد ، فقال : إن اللّه تعالى لا يوعدنا بشيء فيخلفه ، فقلت له : يا أبا عثمان ، ليس لك علم باللغة ، إنّ خلف الوعيد عند العرب ليس بخلف ، وأنشد : [ الطويل ] وإني وإن أوعدته أو وعدته * ليكذب إبعادي ويصدق موعدي « 1 » وقال أبو عمرو : كنت رأسا والحسن حيّ . وتوفّي بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة ، وهو ابن ست وثمانين سنة ، وعلى قبره مكتوب « هذا أبو عمرو بن العلاء مولى بني حنيفة » . وإنما قيل هذا لأن أمه كانت من بني حنيفة . أبو عبيدة : دخل أبو عمرو على سليمان بن عبد الملك ، فسأله عن شيء فصدقه فيه ، فلم يعجبه ما قال ، فخرج أبو عمرو وهو يقول : [ المتقارب ] أنفت من الذلّ عند الملوك * وإن أكرموني وإن قرّبوا إذا ما صدقت لهم خفتهم * ويرضون منّي بأن يكذبوا وقال أبو بكر بن مجاهد : رأيت أبا عمرو في المنام ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال لي : دعني مما فعل اللّه بي ، من أقام ببغداد على السنّة والجماعة ومات ، نقل من جنة إلى جنة . * * *

--> ( 1 ) يروى عجز البيت : لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وهو لعامر بن الطفيل في ديوانه ص 58 ، ولسان العرب ( وعد ) ، ( ختا ) ، وتاج العروس ( ختأ ) .